المحور الثالث: مناهج البحث العلمي

3- المنهج الوظيفي:

لإعطاء مفهوم كامل للمنهج الوظيفي واستخراج خصائصه، لابد في البداية تحديد المقصود بمصطلح "وظيفة" والذي يعتبر منهج الموضوع الوظيفي.

3-1- مفهوم الوظيفة:

لقد عرف مفهوم الوظيفة معاني عديدة في ميادين علمية مختلفة التي يمكن الإشارة إليها فيما يلي :

- في ميدان الرياضيات، تعني الوظيفة الإشارة إلى المتغير في علاقته بمتغير أو متغيرات أخرى، أو ما اصطلح عليه بتسمية الدالة؛

- أما في ميدان علم الاجتماع، فإنها تعني المهمة أو العمل أو ما اصطلح على تسميته بالنشاط الاجتماعي على حد تعبير ماركس فيبر؛

- وفي ميدان العلوم السياسية تعني الوظيفة تلك العملية التي يتم بواسطتها أداء كل الأجزاء لأدوارها في علاقتها تجاه الظاهرة السياسية الكلية والمتمثلة عند مؤسسي المنهج الوظيفي في المجتمع كنسق سياسي.

3-2- مفهوم المنهج الوظيفي:

من خلال التعاريف السابقة لمصطلح الوظيفة في مختلف الميادين يمكن استخلاص تعريفا للمنهج الوظيفي بأنه تلك الطريقة التنظيمية التي يتم بواسطتها تداخل وتفاعل الوظائف التي تؤديها الأجزاء المكونة للظاهرة الاجتماعية ككل بغية الحفاظ على تماسكها و توازنها، فأي خلل على مستوى أي جزء من الأجزاء يؤدي إلى اختلال توازن الظاهرة ككل .

3-3- خصائص المنهج الوظيفي:

من خلال التعريف السابق يمكن أن نستكشف الخصائص التي يتميز بها المنهج الوظيفي عن غيره من المناهج الأخرى كما يلي :

- المنهج الوظيفي يستند في مهمته التنظيمية على فكره الكل الذي يتكون من أجزاء، يؤدي كل جزء منها دوره ويعتمد في هذا الأداء على غيره من الأجزاء الأخرى؛

- يستند المنهج الوظيفي إلى سعي الأجزاء المتجانسة وظيفيا نحو تحقيق التوازن التلائمي المتبادل بين الأجزاء التي يشكلها الكل؛

- المنهج الوظيفي هو وسيلة لغاية، وتتمثل في المحافظة على تماسيك النسق الاجتماعي وتوازنه، أي المحافظة على البناء المتكامل للمجتمع لكل نسق من خلال قيام كل مؤسسات المجتمع بوظائفها كوظيفة التكيف التي يقوم بها النسق الفرعي الاقتصادي، ووظيفة التكامل التي تقوم بها المؤسسات التربوية والدينية للمجتمع، ووظيفة المحافظة على النمط التي تقوم بها المؤسسات الثقافية والأسرة ووسائل الإعلام.

3-4- خطوات المنهج الوظيفي:

يعتمد المنهج الوظيفي على الظواهر محل الدراسة والتحليل، حيث يتوجب على الباحث أن يتبع الخطوات التالية :

- تحديد الظاهرة الاجتماعية موضو ع الدراسة؛

- جمع المعلومات بشأنها بالاعتماد على بعض أدوات البحث العلمي؛

- صياغة الفرضيات بشأن الظاهرة المدروسة؛

- تفسيرها من خلال الوظائف التي تؤديها؛

- الوصول إلى نتائج علمية يقينية بشأنها.

3-5- الانتقادات الموجهة للمنهج الوظيفي:

على غرارها من مناهج البحث العلمي فقد واجه المنهج الوظيفي جملة من الانتقادات منها :

- انطلق المنهج الوظيفي من فكرة خاطئة مفادها اعتبار المجتمع ككل نسق يتكون من أجزاء تسعى جاهدة لتحقيق حالة التوازن لقوامها والتلاؤم المتبادل فيما بين هذه الأجزاء، أي التسليم بالوحدة الوظيفية للمجتمع؛

- إنه من المسلم به أن كل جزء من أجزاء النظام السياسي أو أي نظام آخر ككل يقوم بوظائف معينة، لكن هذا لا يعني بأن هذه الأجزاء هي دائما تؤدي دورها الوظيفي على أكمل وجه؛

- لم يستطيع المنهج الوظيفي تفسير المتغيرات و أسبابها.

سابقسابقمواليموالي
استقبالاستقبالاطبعاطبعتم إنجازه بواسطة سيناري (نافذة جديدة)